الأربعاء، نوفمبر 10، 2010
الثلاثاء، يونيو 22، 2010
دراسة تاريخية فى وثائق الجمارك المصرية -المحفوظة بدار الوثائق القومية - ( الجزء الأول)
أ.د। عصام أحمد عيسوي
أستاذ م الوثائق والأرشيف
قسم المكتبات والوثائق والمعلومات
كلية الآداب – جامعة القاهرة
ملخص الدراسة: تتناول هذه الدراسة موضوع الجمارك المصرية خلال القرن التاسع عشر والعشرين الميلاديين، حيث تعتبر الجمارك أحد أنواع الضرائب غير المباشرة التي تحصلها الدولة على البضائع التي تعبر حدودها السياسية ، سواء كانت واردة إليها من الدول الأخرى أو صادرة منها لهذه الدول، أو مجرد عابرة على أراضيها من دولة إلى أخرى، وتتناول الدراسة استعراض تاريخي للنظام الجمركي فى عصر محمد علي وبعده حتى تصل إلى مستهل القرن العشرين الميلادي، وقد اعتمدت الدراسة على الوحدتين الأرشيفيتين المحفوظتين بدار الوثائق القومية والتي تنتمي إحداهما لديوان عموم الجمارك ، والثانية لمصلحة الجمارك المصرية في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين ، بالإضافة لوثائق وسجلات عدد من المصالح والدواوين منها الجفالك والجهادية والبحرية والمالية وغير ذلك من الوثائق التاريخية التى أعتمد عليها البحث ।وسوف يلى هذا الجزء أجزاء تالية مع الوثائق التى نشرت فى الموضوع لتكتمل بذلك الفائدة
- التعريف بالجمارك: تعرف الجمارك أو الضرائب الجمركية – كما يطلق عليها بصفة عامة – بأنها مبلغ من المال تفرضه الدول جبراً – أي بقوة القانون – على البضائع التي تجتاز حدودها السياسية أو حدودها الجمركية، سواء عند عبورها هذه الحدود إلى داخل إقليم الدولة، أو عند خروجه من هذا الإقليم بقصد الدخول إلى أقاليم الدول الأخرى، وعلى ذلك فإن الواقعة المادية المنشئة للضرائب الجمركية، إنما تتمثل في اجتياز الحدود الدولية دخولاً أو خروجـًا أو عبورًا، ولذلك فقد قامت الدول من جانبها بتقسيم الضرائب الجمركية على نوعين رئيسيين: الأول: ضرائب الوارد وهي الجمارك التي تفرضها على البضائع التي ترد من الخارج، والثاني: وهي ضرائب الصادر وهي تلك التي تفرضها الدول على البضائع المصدرة منها إلى الخارج، وذلك لحظة خروجها من الأقاليم الوطنية।وفي مصر كانت الضرائب الجمركية دائماً هي إحدى أنواع الضرائب غير المباشرة أو غير المقررة، والتي اهتمت الحكومات المختلفة بتحصيلها وتنميتها باعتبارها موردًا مهمـًا لزيادة الدخل للدولة وللحكام أنفسهم الذين كانوا يتحكمون في هذا المصدر المالي المهم عبر العصور المختلفة( )।
- الجمارك في عصر محمد علي: تشير الوثائق إلي أن محمد علي بدأ حكمه بضائقة مالية شهدتها خزانة الدولة حيث صرح بذلك في أحد الأوامر الصادرة إلي أمين جمرك الإسكندرية بقوله " حيث أن الخزينة تعاني ضيقـًا من جهة النقود "। ولذلك فقد عمل " محمد علي " علي زيادة موارد الدولة المالية لإنعاش خزانتها أو سد احتياجاته التي تحقق طموحاته في بناء دولة مصر الحديثة। ومن تلك التدابير التي قام بها محمد علي للوصول إلي مآربه ، عمل علي نمو حركة التجارة الخارجية لمصر حتى يصل إلي المستوي المطلوب ، ولذا فقد قام بالعمل علي زيادة المحاصيل القابلة للتصدير مثل القطن طويل التيلة ، وانتشار الأمن واحترام قواعد المعاملات، حيث أصدر أوامره بتوحيد الموازين والمكاييل بين الحكومة والأهالي ، وعمل علي توحيد القيمة النقدية وشدد علي عدم التلاعب فيها ، كما بدأ أيضا في تحسين سبل النقل البري والبحري ، بالإضافة إلي تعديلاته المنظمة للرسوم الجمركية لتنمية حركة الاستيراد والتصدير في مصر।
- وكان محمد علي يفهم أن مصر تدار باعتبارها إقليمـًا تابعـًا للسلطنة العثمانية أسما لا فعلاً ، بحسب قوانين هذه السلطنة وأنظمتها الإدارية ، وأنه كلما أكثر من توريد الأموال للسلطنة كلما علا شأنه ومقداره لدي الباب العالي ، وكانت الضرائب أو الويركو هو أقوي الدلائل المادية علي خضوع مصر للسلطنة، إذ كانت تدفع بدون مقابل؛ ولقد أدرك محمد علي منذ الوهلة الأولي أنه لأجل تسيير الإدارة علي النهج القويم ، لابد من العناية بتقسيم الحكومة إلي فروع مختلفة ، إلا أنه اصطدام بقلة أو عدم وجود الأنظمة المالية والإدارية التي تعينه علي خططه للتنمية في شتي المجالات ، والتي ترتقي بالإدارة المالية والحكومية في مصر। لذلك فقد حرص" محمد علي " علي استغلال الوضع القائم الذي حبت به الأقدار بلاده ، للحصول علي الفوائد المادية من خلال جذب التجار من جميع بلاد العالم ، وتوفير المنتجات العالمية في البلاد لإنعاش حركة التجارة في الأسواق ، فضلا عن زيادة دخل الحكومة من الضرائب والمكوس الجمركية। كما أدرك الباشا أنه كلما أحكم قبضته علم نظم التملك والاحتكار كلما استطاع أن يحقق الفوائد المالية الجمة لحكومته ، لذلك فقد طبق نظام الاحتكار علي التجارة الداخلية والخارجية حتي أصبحت التجارة في يد الحكومة ، وهو ما حقق له أرباحا طائلة ، خاصة أنه أمسك بزمام حركة التصدير في مصر إذ كان ما مقداره 19/20 من تجارة الصادر حكرًا عليه ، لكنه لم يك له السيطرة الكاملة علي حركة الواردات ، وكانت سياسة محمد علي لاحتكار التجارة مصدرًا لشكوي الدول الأجنبية من نظمه التجارية ، حيث طالبت معظم الدول بحرية التجارة في مصر. وظل نظام الاحتكار التجاري قائما في مصر حتي عام 1842م ، عندما نفذت المعاهدة التجارية المعقودة بين انجلترا والدولة العثمانية عام 1838م (* ) والتي أعطت للتجار الإنجليز الحق في استيراد البضائع وبيعها في جميع بلاد الدولة العثمانية، وأن يشتروا من أهل هذه البلاد منتجاتهم الزراعية والصناعية مباشرة ويصدرونها للخارج بعد دفع رسم جمركي قدره (12%) ، ومن ثم فقد سارعت الدول الأوربية الأخرى بعقد معاهدات مماثلة مع الدولة العثمانية. وبموجب هذه المعاهدة المبرمة بين انجلترا وتركيا تحددت الرسوم الجمركية علي الصادرات بواقع 12% من قيمتها ، منها 9% عند وصولها إلي ميناء التصدير ، و 3 % عند تصديرها ، أما الواردات فقد تحددت الرسوم الجمركية عليها بواقع 5% من قيمتها ، منها 3% عند وصولها إلي الميناء ، و 2% عند نقلها من الميناء إلي الداخل. وعندما بدأ محمد علي في تنفيذ بنود هذه الاتفاقية عام 1841م بعد تسوية النزاع بينة وبين السلطان العثماني (* )، أخذ في تنفيذ السياسة الجمركية التي نصت عليها هذه المعاهدة. وفي عام 1841م ، وبموجب معاهدة لندن التزم محمد علي باحترام كل المعاهدات التجارية التي عقدها الباب العالي مع الدول الأجنبية حتى ذلك العام. وفي ظل هذه الظروف التي مر بها محمد علي مع الدولة العثمانية وحلفائها الأوربيين ، حاول الاستفادة من الأوضاع المفروضة عليه ، ومن ذلك أنه رفع رسوم الاستيراد والتصدير بعد صدور اتفاقية بالطة ليمان عام 1838م ، بالإضافة إلي ترشيد النفقات العامة لمواجهة تضاؤل إيرادات التجارة الخارجية لمصر. هذا هو الحال الذي انتهي عليه عصر محمد علي فيما يتعلق بالتجارة الخارجية التي ارتبطت ارتباطـًا وثيقـًا بالسياسة الجمركية في مصر، كما أرتبطت بسياساته الاحتكارية في الداخل. ولقد ظل محمد علي منذ بداية حكمه لمصر يحترم المعاهدات والاتفاقيات الدولية القائمة بين الباب العالي والدول الأجنبية إلا أنه وجد الحلول في الداخل. فمنذ بداية حكمه كانت الجمارك – كما سبق القول – تعطي بالالتزام للملتزمين الذين يتعهدون بدفع قيمة التزاماتهم لخزانة الدولة ، بينما كان الباشا ملتزمـًا بكل الجمارك المصرية أمام السلطان العثماني مقابل دفع مبلغ 7500 كيس في عام 1236هـ / 1820م، ثم رفع إلي 9900 كيس في عام 1238 هـ / 1822م تدفع لخزانة البحرية العثمانية علي أقساط متساوية كل ثلاثة شهور. وكانت العوائد الجمركية من أهم الإيرادات التي كان يحصل عليها محمد ، وهو ما دعاه إلي السيطرة التامة علي التجارة الخارجية والاستفادة من الأوضاع الدولية الطارئة في تنمية إيرادات الجمارك بالثغور المصرية ، ومن ذلك أنه كون ثروة طائلة من تصدير الحبوب بأسعار مرتفعة لإنجلترا أثناء حروب نابليون بونابرت فيما بين عام 1808م إلي 1812م. أيضا فقد فرض رسوما جمركية بقيمة 10% علي التجارة الواردة إلي بلاد العرب من الهند ، وكان يتم تحصيلها نقدًا أو عينـًا ، وهي التي عرفت بتجارة الترانزيت ، بالإضافة إلي أنه فرض علي البضائع المهربة من خلال الجمارك المصرية رسومـًا تعادل الضعفين ، وكان ذلك بموجب قرار مجلس الملكية الصادر في شهر رجب من عام 1250هـ/ نوفمبر من عام 1834. ولذلك فقد بلغ دخل الحكومة من الجمارك في مصر في عام 1833م - علي سبيل المثال - كما أوردها المسيو" مانجان" ما قيمته 97.020 جنيه مصري كانت موزعة علي النحو التالي: - جمرك الإسكندرية 30.000 جنيه مصري. - جمرك بولاق 36.765 جنيه مصري .- جمرك مصر القديمة 8.005 جنيه مصري .- جمرك السويس والقصير 30.000 جنيه مصري. - جمرك أسوان 1250 جنيه مصري .- جمارك البضائع السورية عن طريق البر 1000 جنيه مصري .وقد كانت استفادة محمد علي من زيادة حصيلة الضرائب الجمركية علي الصادرات والواردات كبيرة ، فتشير الوثائق إلي أنه استغل هذه الأموال في سد احتياجات الدولة المالية ودفع الرواتب والإنفاق علي الجيش والجفالك (* ) والمديريات وغير ذلك مما تحتاج إليه مصارف الدولة. فقد صدرت منه عدة أوامر مباشرة لأمناء جمرك الإسكندرية يطلب منهم إرسال إيراداتهم الجمركية إلي أماكن مختلفة بالدولة ، ومن ذلك أنه أصدر أمره إلي راتب أفندي أمين جمرك الإسكندرية " بإرسال مبلغ 883 كيس نقدية من حاصلات الجمرك إلي طرف بوغوص بك لتوزيعها علي بعض المصالح" ، كما أصدر أوامره لنفس الأمين يطلب منه إرسال مبلغ ألف كيس نقدية من حاصلات الجمرك إلي لطيف بك مفتش عموم الفابريقة لصرف أجرة العمال المتأخرة وذلك في 25 صفر من عام 1259هـ /فبراير 1843م، كما أصدر أمره الثاني لأمين جمرك الإسكندرية في نفس اليوم بإرسال مبلغ 50.697 قرش و20 بارة من حاصلات الجمرك لعثمان بيك لصرف أجرة الأنفار المستخدمين في أشغال الترع والجسور بجفالك البحيرة ، أيضًا فقد أصدر أوامره لراتب بك بإرسال مبلغ 207.163 قرش من حاصلات جمرك الإسكندرية لمفتش جفالك الشرقية ، وإرسال مبلغ 123.994 قرش لجفالك كفر الشيخ ، وإرسال مبلغ 128.126 قرش إلي مفتش جفالك نبروة، ومبلغ 5491 قرش إلي مفتش جفالك البحيرة وذلك لصرف أجرة الأنفار المستخدمين في هذه الجفالك في شهر صفر من عام 1259 هـ /فبراير 1843م. كما أصدر أوامره أيضًا لأمين جمرك الإسكندرية بإرسال مبلغ 862 كيس نقدية من حاصلات الجمرك لصرف أجرة أنفار العساكر المستخدمين بجفالك الشرقية ، وأمر آخر بإرسال مبلغ 223.537 قرش لمدير جفالك الدقهلية لتسوية الاستحقاقات المتأخرة لمستخدمي الجفالك ، وذلك في العام 1259هـ/ 1843م. أيضا فقد استخدم الباشا أموال وحاصلات الجمارك في سداد مرتبات الجيش ، ومن ذلك أنه أصدر أمره إلي راتب بك أمين جمرك الإسكندرية بإرسال 1500 كيس نقدية إلي خزينة البحرية. هذا، وقد استغل محمد علي بعض أموال الجمارك لحسابه الخاص ، حيث تشير أوامره التي أصدرها لأمين جمرك الإسكندرية " بإرسال 15 ألف قرش من حاصلات الجمرك إلي الخزينة الخاصة بجنابه العالي وإجراء محاسبة الخزينة دار سليم بك " ؛ وبذلك وكما هو واضح أن الباشا لم يفصل بين مالية الجمارك وإيراداتها وبين ما يخصه، وما يحتاج إليه من هذه الأموال. وكان لعوائد الجمارك استخدامات أخري لدي محمد علي ، فقد أصدر أوامره بتنفيذ عدد من الإعفاءات الجمركية علي الصناعات المصرية المصدرة للخارج ، وذلك من أجل النهوض بتلك الصناعات وتنميتها ، فمن ذلك أن أصدر أوامره في عام 1245 هـ / 1829م إلي سليم أغا أمين جمرك الإسكندرية يطلب منه" ألا يأخذ رسم الجمرك على الزجاج الجاري وروده من معمل الزجاج بالإسكندرية علي ذمة (علكسان فنومو) وكيل ذلك المعمل المقيم بمصر لأجل البيع لأنه – أي الزجاج – يعد من أموال الحكومة"، وهو ما يشير إلي احتكاره لهذه الصناعة في مصر.أيضا فقد صدرت الأوامر لديوان الجمارك بعدم تحصيل الرسوم الجمركية على الجلود التي استوردها "طاهر أغا" ملتزم المدابغ ، وذلك تشجيعـًا لهذه الصناعة في مصر، وذلك لزيادة الطلب علي الجلود المدبوغة والمصنعة لاستخدامها في أعمال الجيش، وفي تلك الأعمال التي كانت تقوم بها المطابع الحكومية والأهلية، وخاصة ما كان يستخدم في تجليد السجلات والدفاتر والكتب. كما قد شملت إعفاءات محمد علي كل الآلات والمعدات الصناعية الواردة من الخارج من الرسوم الجمركية، وذلك تشجيعـًا للصناعات المحلية وتنميتها مما كان يعود علي خزانة الدولة بالنفع من تصدير الفائض عن حاجات الحكومة والدواوين إلي الخارج. ومن جانب آخر، فقد شملت الإعفاءات الجمركية بعض الغلال والمهمات التي اعتبرت من لوازم الحرمين الشريفين ، كما أعفي محمد علي كل الأشياء التي كانت ترسل إلي أشراف جدة كل عام ، بالإضافة إلي إعفاء البن المُرسل إلي السلطان عن طريق جمرك جدة، والمقدر سنويًا بأربعمائة أقة. هذا بالإضافة إلي إعفائه بعض المواد التي كانت تدخل إلي مصر عبر المنافذ الجمركية للأقليات في مصر، ومن ذلك أنه أعفي بطريرك الروم من الرسوم الجمركية المفروضة علي كمية من ماء الورد الواردة باسم البطريركية ، وأمر المختصين بألا " يمنعوا ذلك الماورد الوارد لأجل البطريقخانة من المرور من الجمرك ". ولقد تركزت التجارة الخارجية في مصر في عصر محمد علي في كل من الإسكندرية والقاهرة، الأولي باعتبارها ثغرًا بحريًا ، والثانية باعتبارها محطـًا مهما للقوافل التجارية، ولذلك غصت كل منهما بطوائف التجار الأوربيين الذين استقروا في مصر في أحياء خاصة ، حتي بلغ عددهم ما يقرب من خمسة آلاف شخص في عام 1837م ، وقد استغلوا جميع الامتيازات التي خولتها لهم حقوقهم في ولايات الإمبراطورية العثمانية ومن بينها مصر. وكان بالإسكندرية عدة مؤسسات تجارية أجنبية تقوم بشراء ما تبيعه الحكومة وتصدره للخارج، وهو ما أدي إلي ازدهار الحركة التجارية بالإسكندرية. وكانت الإسكندرية ترتبط بخطوط ملاحية كثيرة في الخارج مع موانئ بلاد البحر المتوسط وشمال إفريقيا ، وفي الداخل مع بولاق(* )، ومصر القديمة بالقاهرة عبر رشيد نيليـًا، أو عبر الطريق البري . وفي ميناء الإسكندرية، كانت تخرج قوارب جمرك الإسكندرية لمقابلة السفن القادمة، وكانت هذه القوارب تعرف باسم (قوارب الديوان) تمييزًا لها عن غيرها ، وكانت مهمتها تنحصر في نقل البضائع كاملة إلي ديوان جمرك الإسكندرية لتقدير الرسوم الجمركية عليها وأدائها. أما في القاهرة فقد كان مينائي مصر القديمة وبولاق يعتبران من أهم الموانئ التجارية التي تستقبل السفن المحملة بالسلع والمتاجر من الشرق والغرب ، فكانت تلك السفن تصل من الإسكندرية عن طريق فرع رشيد إلي ميناء بولاق ، ومن موانئ الشام وتركيا عن طريق فرع دمياط ، كما كانت السلع الواردة من الجنوب من الحبشة والسودان والنوبة ترد عن طريق النيل للقاهرة. وقد كانت السلع والمنتجات الإفريقية والسودانية الواردة إلي القاهرة عبر النيل ، تتعرض لكثير من الرسوم الجمركية وذلك حتى عام 1841م عندما تم توحيدها وتخفيفها، بحيث اقتصرت علي رسم جمركي واحد يؤخذ عند أسوان التي تعد البوابة الأساسية للسودان من شماله، وقدر هذا الرسم بـ 12% من قيمة البضائع نقدًا أو عينـًا ، أما البضائع والأشياء المصرية المصدرة من الصعيد إلي أقاليم السودان فلم يكن يحصل عليها أية رسوم جمركية طالما أنها مصرية ، أما إذا كانت مستوردة من الخارج من البلاد الأوربية ، فكان يكتفي بما تم تحصيله عليها من الرسوم الجمركية في ميناء الإسكندرية. أما المنافذ الجمركية في الأقاليم المصرية الأخرى فقد كانت في السويس ، والقصير، والعريش ، ورشيد ، والبرلس.وهكذا يمكن القول إن الموانئ المصرية قد ارتبطت بشبكة داخلية برية ونيلية وفرت لها القدرة علي نقل البضائع بين الأقاليم المختلفة ، ومنها إلي خارج مصر عبر تلك الموانئ علي البحرين المتوسط والأحمر ليكون لمصر موقعـًا متميزًا في حركة التجارة العالمية يبدأ من الداخل. وتشجيعا لزيادة الثروة الحيوانية في مصر فقد صدرت الأوامر إلي أمين جمرك القصير برفع الجمارك عن الحيوانات الواردة من الأقاليم السودانية وذلك " لحين تكاثر الحيوانات في الأقاليم المصرية ". كما صدرت قرارات مجلس الأحكام إلي مأمور إدارة جمارك المحروسة بناء علي ما أوضحته المالية بأن تحصل نسبة 9% علي السكر الخام والأبيض الوارد من الوجه القبلي إلي مصر القديمة، وذلك إذا استخدم داخل مصر ، أما إذا كان مصدرًا للخارج فيحصل عليه نسبة 3% أضافية. أيضا فقد صدرت الأوامر إلي أمين جمرك الإسكندرية بتحصيل 12% رسومًا جمركية علي الكتب المطبوعة في المطابع المصرية، والتي تصدر للخارج عن طريق التجار الأجانب أو المصريين ، وذلك بعد أن كانت معفاة من الرسوم الجمركية ، إلا أن صدور القرار كان بسبب شكوى بعض التجار من تحصيل رسومًا جمركية عالية في الموانئ التي تصدر إليها هذه الكتب ، ومن ثم فقد طالبوا في شكواهم بالحصول علي الرفاتي(* ) اللازمة من المنافذ الجمركية المصرية ليتم إعفائهم من تلك الرسوم في البلاد التي يتم التصدير إليها. وكان التجار في مصر في عصر محمد علي دائمو الشكوى من فرض الرسوم الجزافية علي تجارتهم ، ومن ذلك أن تقدم تجار الأرز برشيد بشكوى يطلبون فيها تحصيل جمارك الأرز المصدر للخارج في المنفذ الجمركي برشيد بدلاً من تحصيله بجمارك الإسكندرية التي كانت تحصل الرسوم بواقع أسعار الأرز في مدينة الإسكندرية ، ولذلك ازدادت هذه الرسوم علي التجار مما دعاهم للشكوى، ولذلك صدر القرار بأن الأرز الذي يتم تصديره إلي الخارج عن طريق الإسكندرية تحصل رسومه الجمركية في منفذ الإسكندرية الجمركي ، أما الأرز الذي يتقرر " إرساله إلي المحروسة والبنادر والذي يباع بها فيتحصل جمركه برشيد بواقع أسعار رشيد" ، وهذا يدل فيما يدل عليه علي عدم وجود لوائح جمركية أو قواعد ثابتة تنظم قيمة الرسوم علي البضائع المختلفة حتى ذلك الحين. وكانت حرية التجارة بعد معاهدة لندن عام 1841م قد أتاحت التبادل التجاري بين الأقاليم المصرية ، إذ كانت قبل ذلك مقيدة برسوم وعوائد علي السفن العابرة بالنيل داخل مصر، كما كانت تفرض عوائد الدخولية التي تحصل عند مداخل المديريات المختلفة علي البضائع المنقولة من مديرية إلي مديرية وذلك بواقع 12% علي قيمة هذه البضائع. وكان ديوان الجمارك في القاهرة يحدد أسعار بعض السلع والغلال الواردة إلي المديريات والمحافظات المختلفة ، ذلك لأنه كان مسئول عن عدد من شون الغلال ومخازن السلع المختلفة التي يتم استهلاكها في المديريات المصرية ، وتلك التي يحتاج إليها الجيش ، ولذلك أرسل ديوان الجهادية لوكيل جمارك المحروسة يطلب منه قوائم عن أثمان بيع القمح والشعير بالسواحل في شهر شعبان من عام 1263هـ/ يوليو 1847م ، ومن ثم فقد أرسلت هذه القوائم إلي ملتزمين المخابز في القاهرة للعمل بمقتضاها ، حيث كان يقوم هؤلاء الملتزمون باستلام حصصهم من القمح من شون الجمارك بناء على ما يحدده لهم ديوان الجهادية.أيضًا فقد طلب ديوان الجهادية من جمارك المحروسة تحرير كشف بأثمان الفول حسب أثمان البيع بالسواحل، وإرساله للديوان للعمل بمقتضاه، ثم طلب ديوان الجهادية تحرير كشف مماثل بالمسلي الوارد لشون التعيينات بالجهادية ، وذلك لأن هذه الأصناف من التعيينات التى كانت ترد من شون الجمارك إلى ديوان الجهادية – وغيره من الدواوين-تعهدها متعهدون بالتوريد من هذه الشون إلى تلك الدواوين المختلفة تحت إشراف ديوان المالية.ولما كان نظام الحكومة في عصر محمد علي نظامـًا مركزيـًا يعتمد في تطبيقه على النظم الأوروبية وخاصة الفرنسية، فقد أخذ عنهم بعض المبادئ الاقتصادية التي طبقها وفقـًا لرؤيته التجارية الصائبة، ومن هذه المبادئ مبدأ الاكتفاء الذاتي الذي كان يحقق له اقتصادًا قويـًا، وكانت الجمارك أحد العناصر التي يستخدمها في تنفيذ هذه السياسة، فقد كان يسيطر على التجارة الخارجية سيطرة تامة من خلال المنافذ الجمركية المنتشرة في أنحاء مصر، حيث عمل على تنظيم التجارة الواردة إلى البلاد والمصدرة منها، وكان هدفه الأساسي هو زيادة التصدير للخارج أكثر من الاستيراد، وسد النقص في الأدوات والمعدات والسلع والمواد الضرورية والحيوانات من الخارج، وكان التحكم في ذلك كله من خلال المنافذ الجمركية في مصر.فلقد حققت تلك المنافذ الجمركية لمحمد علي عدداً من الأهداف الرئيسة ومنها – من وجهة نظرى: 1-زيادة الدخل القومي للبلاد باعتبارها مصدرًا مهمًـاً من مصادر
- 2-اعتبرها كوسيلة سياسية للضغط والتعامل مع الدول الأجنبية وخاصة الأوروبية منها، ومن ذلك أنه أصدر أوامره المباشرة لأمين جمرك الإسكندرية "بإعطاء الأرزاق اللازمة للسفينة الحربية الفرنسية الراسية في ميناء الإسكندرية وقيدها في دفاتر المصروفات" ، وعلي العكس فقد طلب من أمين جمرك الإسكندرية أيضاً تحصيل كامل المبالغ المطلوبة من قنصلية أسبانيا .وكان قد أصدر أوامره بعدم "تحصيل رسوم جمركية من الشريف إدريس الذي جاء من طرف سلطان المغرب"، وكذلك أمره الصادر إلى أمين جمرك الإسكندرية بشأن صرف جميع المبالغ المستحقة لقنصل دولة النمسا ، وهو ما يوضح جانب من علاقاته السياسية بهذه الدول .
- 3-استغل أموال الجمارك في عدد من المصارف الحكومية والشخصية التي سد بها مطالب الجيش والبحرية والجفالك وغيرهما من قطاعات
- 4-إلغاء الالتزام الجمركي بالمنافذ، وتحويلها للقطاع الحكومي من خلال ديوان عموم الجمارك، أدى به إلى الاستحواذ على منافع أكثر وتحكم أكبر في تلك المنافذ البحرية الجمركية.5-أحكم محمد علي قبضته على جميع المنافذ البرية والنيلية والبحرية، ومن ثم التحكم الكامل في الصادرات والواردات من مصر وإليها، ومن ذلك أنه أصدر أوامره إلى أمين جمرك الإسكندرية بتحرير كشف عن مقدار الغلال الموجودة تحت يد التجار بالإسكندرية بهدف تصديرها للخارج، على أن يتضمن هذا الكشف الأصناف المختلفة ومقدارها لدى كل من هؤلاء التجار.ولكن مع كل ما حققه محمد علي من مكاسب من خلال الجمارك إلا أنه واجه العديد من المشكلات بسبب الجمارك، فكان من بين هذه المشكلات:-عدم وضع تسعيرة ثابتة للرسوم الجمركية التي يتم تحصيلها على البضائع المختلفة، أو بمعنى أخر عدم وضع لوائح التسعير الضريبي الجمركي على جميع الصادرات والواردات، بما كان يجب أن تشتمله هذه اللوائح من الإعفاءات الجمركية على تلك السلع والبضائع المستوردة أو المصدرة للخارج.كثرة الاختلاسات التي كانت تحدث في المنافذ الجمركية، وهو ما تسبب في تقليل دخل الجمارك وبالتالي دخل الحكومة.1-مشكلات التهرب الجمركي التي كانت تحدث من خلال المنافذ الجمركية، وإن كان محمد علي قد اتخذ التدابير الأمنية اللازمة ، ومنها أن المنافذ الجمركية النيلية والبحرية قد اشتملت من ضمن موظفيها على وظيفة "البصاص" الذي كان يراقب حركة الجمرك للقبض على المتهربين، مع وجود عدد كبير من " الجاويشية " و" القواصة العرب والترك" لحماية النظام بالجمارك.كما أنه أعد المراكب في البحر الأحمر لمكافحة التهريب، فجعل مراكب الصيد قائمة تعمل بعد الغروب حتى الشروق لا تغادر الموانئ لمراقبة حركة السفن، بالإضافة إلى ذلك فقد صدر قرار مجلس الملكية في شهر رجب من عام 1250هـ/ نوفمبر 1834م بتحصيل رسومـًا جمركية بقيمة ضعفين الرسوم المقررة على البضائع المهربة من أي ميناء مصري.ومع ذلك فقد سمح الباشا بنفسه بمرور الأشياء غير المسموح بمرورها عبر المنافذ الجمركية المصرية، ومن ذلك أنه صرح لأمين جمرك الإسكندرية بالأمر المباشر بخروج "أربع من المومياوات المصرية القديمة مع المسيو "واليمه" الروسي والتي أهداها إليه ليضعها في مجمع الطب بروسيا"(* ).2-خضوع محمد علي لتنفيذ المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي عقدها الباب العالي مع الدول الأجنبية قد وقف حائلاً أمام استكمال سياساته الاحتكارية في التجارة الخارجية، ومن ثم التحكم الكامل في الصادرات والواردات وخاصة بعد تنفيذه لمعاهدة بالطة ليمان الموقعة بين الباب العالي والدول الأوروبية عام 1838م.
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- المصادر: اعتمدت الدراسة على الوحدتين الأرشيفيتين المحفوظتين بدار الوثائق القومية والتي تنتمي إحداهما لديوان عموم الجمارك ، والثانية لمصلحة الجمارك المصرية في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين ، بالإضافة لوثائق وسجلات عدد من المصالح والدواوين منها الجفالك والجهادية والبحرية والمالية وغير ذلك من الوثائق التاريخية المحفوظة بدار الوثائق .
(1 ) للمزيد انظر: أحمد أحمد الحتة: تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، القاهرة، مطبعة المصري، 1967م। نسيم مقار: الأسس التاريخية للتكامل الاقتصادي بين مصر والسودان، دراسة في العلاقات الاقتصادية المصرية السودانية 1821-1848م، مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر، (مصر النهضة)، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985م।سليم خليل النقاش: مصر للمصريين، سلسلة تاريخ المصريين (122)، جـ6، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998م، - أمين مصطفى عفيفي: تاريخ مصر الاقتصادي، تاريخ مصر المالي، جـ2، القاهرة، وزارة المعارف العمومية، المطبعة الأميرية بالقاهرة، 1947م। - محسن علي شومان: جمارك البهار في مصر العثمانية (1517-1816م)، بيروت، مجلة الاجتهاد، ع33، س8، 1996م।- أ.ب، كلوت بك: لمحة عامة إلى مصر، ترجمة محمد مسعود، ط2، القاهرة، دار الموقف العربي، جـ3، 1982م.
(2) هي المعاهدة المعرفة باسم (بلطة ليمان) .
(3) تم تسوية النزاع بين محمد علي وبين السلطان العثماني بعد عقد مؤتمر لندن وتوقيع معاهدة بين كل من انجلترا والنمسا وروسيا وبروسيا في 15 يوليو سنة 1840م تقضي باسترجاع جميع فتوحات محمد علي باشا للدولة العلية ومنحه مصر له ولأولاده ، وولاية عكا والشام مدة حياته فقط ، ومن ثم فقد رفض محمد علي تنفيذ هذه المعاهدة حتي تم التفاهم مع السلطان العثماني، فصدر له فرمان التولية بتاريخ 13 فبراير سنة 1841م والذي صدقت عليه دول روسيا وبروسيا واستريا وانجلترا في مارس من نفس العام ، ثم فرنسا بعد ذلك في نفس العام أيضا .
(4) أنشئ ديوان الجفالك والعهد السنية في شهر ربيع الآخر من عام 1259هـ / مايو 1843م ، وانتهت أعماله في عام 1264هـ / 1848م، حيث كان يقوم بالإشراف علي الأراضي التي اختصها محمد علي لنفسه ولأفراد عائلته ، وكانت من أجود أنواع الأراضي في مصر ، وقد نظم لها ديوانـًا ، وإدارة زراعية متكاملة استطاع من خلالها زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني في مصر (للمزيد أنظر : عصام أحمد عيسوي :سجلات ديوان الجفالك والعُهد السنية فى الفترة من 1259هـ / 1843م إلي 1271 هؤلاء 1855م دراسة وثائقية أرشيفية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، أجيزت من قسم المكتبات والوثائق ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، عام 1995م).
( 5 ) تغير حي بولاق في عصر محمد علي الذي أعاد بناء ما تخرب منه أثناء الاحتلال الفرنسي ، حيث أنه كان نقطة وصول البضائع الواردة إلي العاصمة أو المصدرة منها ،بينما كان حي مصر القديمة يتداعي لأنه لم يكن يستخدم إلا كمنطقة تخزين للبضائع القادمة من الصعيد .
(6) الرفاتي : جمع رفتية وهي كلمة فارسية تعني الرسوم التي تؤخذ علي البضائع التي كانت تخرج من الميناء الذي يحصل في الجمرك ويطلق عليها رسوم مغادرة ويعبر عنها بلفظ (باج) ، وكان هذا المستند يصدر للتاجر من الميناء الذي يصدر البضائع ويقدم إلي الميناء الذي يستقبلها ليعفى حامله من الدفع مرة أخري.
(7 ) على ما يبدو أن حكام مصر في ذلك الوقت لم يكن لديهم الاهتمام الكافي بالآثار المصرية القديمة، والدليل الثاني علي ذلك أن الخديو عباس الأول أصدر أمرًا مشابهـًا لأمين جمرك الإسكندرية بخروج عدد أربعة صناديق مملؤة بالآثار المصرية مع اللورد " نورتمثون" الإنجليزي ، وكان صدور أمر الخديو عباس بناءًا علي التماس القنصل الإنجليزي في مصر بعدم الممانعة في مرور الآثار عبر منفذ جمرك الإسكندرية.
الجمعة، أغسطس 21، 2009
رقمنة وثائق دار المحفوظات العمومية بالقاهرة
تخطط وزارة المالية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية رقمنة وثائق دار المحفوظات العمومية بالقاهرة كمرحلة أولى
المصدر الأهرام العدد الأسبوعي يوم 21-8-2009 ص 6
الثلاثاء، يوليو 21، 2009
الدراسة الدبلوماتية لسجلات الدواوين الحكومية في مصر د. عصام أحمد عيسوي قسم المكتبات والوثائق والمعلومات كلية الآداب - جامعة القاهرة
فإن كانت صادرة عن مجلس النواب فهي قانون، وإن كانت صادرة عن الجهاز القضائي فهي حكم، وإن كانت صادرة عن السلطة التنفيذية فهي قرار، ولأهميتها أصبحت لها ولاية قانونية حتى تكون بعيدة عن أيدي العابثين .
ويعرف علم الوثائق في اللغات الأوربية باسم "علم الدبلوماتيك"، وقد اشتق ذلك الاسم من الكلمة اليونانية (Diploma) ومعناها صحيفة مطوية، و قد سميت كذلك لأنها كانت تكتب في الأزمنة الماضية، إما على قراطيس البردي، أو قطع الرق، أو الورق عندما انتشرت صناعته في العالم، ثم تطوى الصحيفة بحيث تصير ملفوفة، وتحزم أحياناً بشريط منن الجلد أو القماش، وقد يختم على هذا الشريط حفظاً للوثيقة من العبث والتزييف.
وقد ظهر (علم الوثائق) ، أو (علم الدبلوماتيك) الذي يعنى بدراسة (الوثيقة الدبلوماتية المكتوبة) بالنقد والتحليل لإزالة الشكوك التي تكتنفها، والجدل والاعتراضات التي تثار حول صحتها، ولذا فإن علم الوثائق أو علم الدبلوماتيك يعنى بدراسة الوثائق من حيث الشكل أي الخصائص الخارجية والداخلية.
تعريف علم الوثائق:
علم الوثائق أو علم الدبلوماتــيك : "هو الــعلم الذي يدرس الوثــيقة القانونية باعتباره أحد الــعلوم المساعدة للــتاريخ ، علي أن تكون هذه الوثـائق قد صــيغت في شكل محــدد أو قــالب مناسب للظروف في الزمـان أو المكان الذي أنتجت فيه".
هدف علم الوثائق :
تقديم وتجهيز الوثائق التاريخية القديمة للمؤرخ أو الباحث بشكل عام للاستفادة من المعلومات التي تحتويها.
مهمة الوثائقي ودوره باستخدام علم الوثائق :
1. نشر وتحقيق الوثائق التاريخية المدونة بخطوط صعبة القراءة.
2. التأكد من صحة هذه الوثائق التي سيتم اعتمادها كمصدر من مصادر التاريخ فيدرسها داخلياً وخارجيًا.
وتهدف دراسة (الخصائص الخارجية) للوثائق إلى التأكد من صحتها، من خلال دراسة كل ما يتصل بالمادة المكتوب بها، والمادة المكتوب عليها، والخط، والأختام، والتوقيعات، وطريقة الإخراج، وغير ذلك من الأمور التي لا يمكن دراستها إلا على الأصول نفسها.
كما تهدف دراسة (الخصائص الداخلية) إلى تفسير نص الوثيقة، وإظهار معناه، والكشف عن مآرب المؤلف ودقته فيما أورده من معلومات ، من خلال دراسة كل ما يتصل باللغة والصياغة والوقائع التاريخية والقانونية، وكلها أمور تدرس في الأصل نفسه إن وجد، أو في نسخة صحيحة من الأصل، إذا تعذر الحصول عليه.
وعليه إذن أن يحدد لنا بعد إجراء دراسته للوثيقة:
1. هل الوثيقة صحيحة شكلاً وصحيحة موضوعاً؟
2. هل الوثيقة صحيحة شكلاً غير صحيحة موضوعاً؟
3. هل الوثيقة صحيحة موضوعاً غير صحيحة شكلاً؟
4. هل الوثيقة غير صحيحة شكلاً وغير صحيحة موضوعاً؟
ومن خلال وصول الوثائقي إلي إحدى هذه النتائج الأربع يستطيع أن يحدد مدي نزاهة الوثيقة ، فقد ترقي إلي مرتبة الأصل النزيه الخالي من العبث ، ويمكن أن تكون الوثيقة مزيفة وغير مطابقة للواقع من حيث الشكل أو المضمون أو كلاهما ، ولذلك فلا يمكن أن يٌعتمد عليها في استقاء المعلومات.
وإذا أنتهي الوثائقي إلي إحدى هذه النتائج الأربع فلنعلم أنه قد درس الوثيقة دراسة دبلوماتية كاملة حيث تناولها بالفحص والتمحيص والنقد والتحليل ، وأنه قد درس الشكل (form) أو البناء الهيكلي للوثيقة ، وهو في هذه الأثناء يستطيع أن يٌحدد لنا مفهوم كل من الأصل والصورة والنسخة ، وهو بذلك أيضاً يكون قد أتم الجزء الأول من دراسة الوثيقة المكتوبة.
وتشتمل الوحدات الأرشيفية المحفوظة بدار الوثائق على العديد من الموضوعات التي تم تدوينها في أشكال مختلفة منها الوثائق المفردة والسجلات.، وسوف نتناول دراسة سجلات الدواوين الحكومية التي أنشئت في مصر في القرن التاسع عشر والمحفوظة في دار الوثائق القومية وغيرها من دور الحفظ داخل مصر وخارجها.
أولاً / الدراسة الخارجية :
تتناول الدراسة الخارجية لسجلات ووثائق هذه الوحدات الأرشيفية عدد من المراحل والخطوات المختلفة التي كانت تمر بها منذ بداية طلبها، وحتى بداية عملية القيد والتدوين بها في كل ديوان من الدواوين، وهذه المراحل والخطوات هي:
1/1 – المرحلة الأولى : تحديد الشكل والمواصفات للسجلات (طريقة الإخراج).
1/ 2 : المرحلة الثانية : إعداد وتجهيز وطباعة السجلات وتشمل :
1/2/1 : تجهيز الورق للدواوين وصناعته ونبذة عن تجارته في مصر :
خصائص ونوعيات الورق الذي استخدم في سجلات بيت المال وفروعه والمصالح التابعة له،ووصف لنماذج من أوراق سجلات بيت المال.
1/2/2 : طباعة صفحات السجلات : المواصفات والمعايير الفنية المطلوبة عند طباعة السجلات، وذلك وفقاً للنماذج التي كانت ترد من بيت المال والمصالح التابعة له.
1/2/3 : تجليد السجلات أنواعه وطرقه المستخدمة في الدواوين:
إن دراسة (التجليد) تعتبر كأداة لتحديد تاريخ السجل، وذلك بشرط أن يكون التجليد أصلياً وليس إعادة تجليد، لأن المواد المستخدمة في التجليد، وطريقة التجليد نفسها تعتبر من القرائن الدبلوماتية المهمة التي يجب أن يعتمد عليها الوثائقي لتحديد تاريخ السجل، وكذلك فإن التجليد يدل على مدى الاهتمام بحفظ السجل والعناية به منذ إنشائه وحتى الآن، وتعتبر مصر من أقدم الأقاليم الإسلامية التى مارست فن التجليد، حيث تعلمه المصريون من الزنوج فى عصر الدولة الإخشيدية، وذلك فى القرن الرابع الهجري.
وكان يعمل فى مصر فى القرن التاسع عشر الميلادي العديد من (مجلدي الكتب) أو (الكتبية) أو (المجلدين) – كما أطلق عليهم – من مصر واستانبول وغيرها من الدول، كما كانت مطبعة بولاق تقوم بتجليد السجلات الحكومية التى تطلبها المصالح والدواوين لقضاء أعمالها الإدارية والمالية.
وكان تجليد السجلات فى المطبعة يتم وفقاً للمواصفات والمعايير الفنية المحددة والواردة من إدارة بيت المال، حيث كان يتم تحديد (نوع التجليد) المناسب لكل نوعية من السجلات، بناءً على مدى استخداماتها، وأهمية موضوعاتها الإدارية أو المالية، مع مراعاة الأثمان المطلوبة لكل نوعية من أنواع التجليد المستخدمة، وهى التجليد الكلى ونصف التجليد وربع التجليد .
ومع اختلاف أنواع التجليد، والمواد المستخدمة في كل نوع منها، إلا أن جميع أغلفة السجلات قد تشابهت في أجزائها التي اشتملت على:
1. الكعب: هو الجزء الظاهر من السجل على الرف.
2. اللوح الأمامي (الجلدة الأمامية).
3. اللوح الخلفي (الجلدة الخلفية): وهى الجلدة التي تغطى السجل من نهايته.
4. الرأس : هو الحافة العليا للوحي التجليد الأمامي والخلفي.
5. الذيل: وهو الحافة السفلى من لوحي التجليد الأمامي والخلفي.
6. الحافة الأمامية: وهى الحافة المواجهة للكعب من لوحي التجليد.
7. أوراق البطانة: وتسمى أحياناً بجامعة الطرفين، وهى عبارة عن أوراق تبطن بها باطن الجلدة من الناحتين الأمامية والخلفية، وقد تصنع من فرخين من الورق ليترك نصف كل منهما (كورقة بيضاء) لحماية أول وأخر صفحات السجل.
وكان يتم تجليد السجلات (بخياطة الملازم الورقية) مع بعضها البعض من الكعب، باستخدام الخيط (الدوبارة) الرفيع أو السميك، مع استخدام (حبكتين) أو شريطين من الجلد أو القماش يتم تثبيتهما على كعب الملازم الورقية لاستخدامهما في الخياطة، وبعد ذلك كان يتم تركيب ولصق الغلاف الخارجي على الملازم الورقية باستخدام "العجين" أو المادة اللاصقة التيس تميزت بلونها الأصفر أو البنى.
1/3: المرحلة الثالثة : تجهيز وإعداد السجلات للقيد والتدوين بواسطة الكتاب.
1/3/1 : الترقيم في السجلات.
فى عام 1262هـ/ 1846م صدر قرار من ديوان عموم التفتيش يقضى بأنه يجب "ترقيم وتنمير الدفاتر قبل ختمهم"، وكان كُتاب المصالح والدواوين الحكومية يقومون بترقيم صفحات السجلات وأوراقها بالأرقام المسلسلة كخطوة أولى من خطوات تجهيز السجلات للقيد، حيث كانت تستخدم الأرقام الهندية المعروفة بأشكالها 1، 2، 3….، والتي استخدمت بصفة عامة فى بلاد المشرق العربي آنذاك، مع وجود بعض الاستثناءات القليلة التي استبدل فيها الكتاب هذه الأرقام بالحروف العربية مثل ترقيم الصفحة (رقم 1) بعبارة "الله واحد"، وترقيم الصفحة (رقم 58) – وهى آخر صفحات السجل – بعبارة "ثمانية وخمسين لا غير"، وكذلك ترقيم الصفحة (رقم 96) بعبارة "فقط ستة وتسعين لا غير زيادة".
ورغم تشديد الحكومة على ترقيم أوراق السجلات بالقلم الحبر، فإنه توجد بعض السجلات التي تم ترقيمها بالقلم الرصاص، كما أنه توجد بعض السجلات الأخرى التي لم يكتمل ترقيم صفحاتها، حيث توقف الترقيم فى هذه السجلات عند آخر الصفحات المكتوبة، وهو ما يدل على أن صفحات هذه السجلات قد تم ترقيمها بعد انتهاء الكتابة مباشرة.
1/3/2 : الأختام :أنواعها،وأشكالها، وكيفية الاستفادة منها في الدراسات التاريخية.
يعرف علم دراسة الأختام (بالسجليوغرافيا) وهو العلم الذي يعنى بدراسة الأختام وما تحمله من رموز وإشارات وكتابات ورسوم، بغرض التثبت من صحة الوثائق والسجلات التي تمهر بها.
والختم (أو الخاتم) هو تلك الحُلية التي عرفت منذ القدم، والتي كان يلبسها الناس في أصابعهم، حيث كانت تحفر الكلمات والرسوم المختلفة على رأس هذا الخاتم بحيث يكون حفرها مقلوباً أي تكتب الكلمات العربية من اليسار إلى اليمين حتى إذا ختم بهذا الخاتم بعد غمسه في المداد أو نحوه تظهر الكلمات معتدلة كما تظهر الكلمات أيضاً بلون الورق على أرضية بلون المداد المستخدم، وذلك في حالة تفريغ موضع الكلمات من رأس الختم، وهو ما يعرف (بالختم الغائر) .
وكانت (مصلحة الضربخانة المصرية) هي الجهة الحكومية المنوط بها صنع الأختام للمصالح والدواوين الحكومية الأخرى، فى مصر فى القرن التاسع الميلادي ، حيث كان يتم صنع الأختام المستخدمة من (الفضة) ، أو (النحاس) ، وذلك بناءً على ما كان يطلبه القائمون على الإدارة من تحديد لنوع المعدن المستخدم، وكذلك الصيغ المكتوبة في هذه الأختام.
1- أختام السجلات.
2- أختام الموظفين الشخصية.
3- أختام بيت المال.
4- أختام المتوفين.
1/3/3 : إعداد الغلاف الخارجي.
استخدمت الأغلفة الخارجية الأمامية للسجلات فى تدوين بعض البيانات عن هذه السجلات، وذلك قبل البدء فى القيد والتدوين فيها ، حيث كان كتاب بيت المال يقومون بتدوين عناوين وتواريخ استخدم هذه السجلات، بالإضافة إلى بعض المعلومات الأخرى، وذلك بعد لصق ورقة بيضاء صغيرة فى أعلى الغلاف الخارجي الأمامي لكل سجل، أو بتدوين هذه البيانات مباشرة على الغلاف دون استخدام أوراق بيضاء، حيث كان يتم التدوين بالقلم الحبر الأسود المستخدم في كتابة الوثائق.
ولقد اعتاد الكتاب على إجراء هذه الخطوة كإحدى خطوات تجهيز السجلات للاستخدامات الإدارية أو المالية المختلفة بالمصلحة، وذلك بغرض التعريف بالسجل لتسهيل عملية استرجاعه أثناء الاستخدام الجاري، ولذلك فقد دونت المعلومات الواردة على هذه البطاقات الورقية بصيغ مختلفة منها على سبيل المثال: "جزء ثالث ضبط تركات المتوفيين ببيتمال محافظة مصر سنه 97 افرنكية"، و "دفتر قيد المتوفيين بالمحروسة ومصر القديمة وجارى حصر اسمايهم بمصلحة بيت المال بالمدة من 14 ب سنه 256 لغاية…"، و "جريدة الماهيات والمصروفات توتي سنه 259 على الله حسن الختام ورقة عدد [20]" ، و "دفتر لقيد الصادر بصندوق الأيتام سنه 1885 وعلى الله حسن الختام أمين أمين"، ولنفس الغرض السابق – وهو تسهيل عملية استرجاع السجلات – لصقت أيضاً على الغلاف الخارجي الأمامي عدة بطاقات أخرى مختلفة الأشكال والأحجام، وضعت على هذه الأغلفة في أماكن الحفظ المختلفة التي حفظت فيها هذه السجـلات، وقـد تـراوح عـدد هـذه البطاقات ما بين بطاقتين إلى خمس بطاقات على السجل الواحد.
1/3/ 4 : إعداد صفحة العنوان وكيفية الاستفادة منها.
اشتملت معظم سجلات الدواوين الحكومية على (صفحة العنوان) التي استخدمت في عدة أغراض مختلفة، وهى :
8. تدوين عنوان وتاريخ السجل ورقم الجزء – إن وجد – وذلك للتعريف به، وهذه المعلومات كان يدونها الكتاب بأقلامهم وخطوطهم قبل استخدام السجل فى القيد والتدوين، وقد دون بعضهم هذه المعلومات على شكل حرد المتن أو (القلوفون) فى بعض السجلات، كما أن هذه المعلومات قد وردت بصيغ مختلفة منها على سبيل المثال : "دفتر الأمانات توتي 91 وعلى الله حسن الختام"، و "جزو أول ضبط التركات بمصلحة بيت مال مصر توتي 1271"، و "جزو ثاني صادر الدواوين ببيتمال محافظة مصر سنه 97افرنكية"، و "جزو أول جريدة مطلوبات الجهادية بديوان عموم مصلحة بيت مال مصر سنه 1881 واحد وثمانين افر نكى".
9. تدوين فهرس بأسماء الأشخاص أو الأماكن أو الدواوين والمصالح والجهات الأخرى التى سيتم قيد وثائقها بالسجل، وهذه الفهارس كان يدونها كتاب بيت المال أثناء عملية القيد والتدوين بالسجل، حيث كانت تشتمل على اسم الجهة أو الشخص ورقم الصفحة بالسجل، وكان يتم تدوينها فى مواضع مختلفة من صفحات العناوين بهذه السجلات.
10. دون تقويم السنة الإدارية فى صفحات العناوين لبعض السجلات المالية، وذلك لاستخدامه أثناء عملية القيد والتدوين بالسجلات.
11. استخدمت صفحة العنوان فى تدوين بعض المعلومات عن حجم السجل ونوع تجليده وعدد أفرخ كل سجل.، وهذه المعلومات وردت فى عبارات مثل "50 بيت مال مصر عال سختيان"، "40 بيت المال"، "50 قلم المبايعات".
12. دونت معلومات مختلفة عن حالة السجل أثناء تسلميه من دفترخانة بيت المال إلى الدفترخانة العمومية بالقلعة، وهذه المعلومات وردت بصيغ مختلفة منها : "عند الاستلام وجد به ورقة نمرة 158 مقطوع فى خانت الكتابة وفاقد مقدار ربع الورقة"، و"أوراقه بها وساخة وتمزيق ولصق ورق أبيض عليها"، "أوراقه سايبة وبدون ختم وجلده كهنة"، و"مفسخ"، و"عند الاستلام وجد هذه الدفتر به رطوبة مياه وبه محى كتابة من الرطوبة"، و"به ورق ممزق وفاقد منه قطع بها كتابة ووساخة ونقط حبر على الكتابة وسايب من بعضه".
13. دونت على صفحات العناوين للسجلات أرقام الحفظ التي رقمت بها فى أماكن الحفظ المختلفة، وخاصة أرقام حفظ السجلات فى الدفترخانة العمومية بالقلعة.
14. اشتملت صفحات العناوين على بيان إجمالي عدد أوراق كل سجل، مع توضيح مقدار عدد الأوراق التى تم التدوين فيها، وتلك التى تركت بيضاء بدون كتابة، وذلك بصيغ مختلفة منها:
"نمرة "
265 مكتوب
133 ابيض
398
"ورقة "
ــــــــــــــــــــــ
34 ابيض
40
" ورقة "
ـــــــــــــــــــــ
19 مكتوب
31 ابيض
50
" ورقة "
100 جميعه مكتوب
4 / 1/ 1 : الأقلام المستخدمة في التدوين.
4/ 1/ 2 : الحبر والرمل .
4 / 1/ 3: الخط.
كان للكتابة أبلغ الأثر عند جميع الأمم، وذلك لتميزها فى حفظ تراث الأمم السابقة فى دواوين العلم، إذ أن العبارة المكتوبة تلي العبارة المنطوقة فى الإفصاح عن الفكر، لذا وجب دراسة خطوط السجلات، ذلك لأن لكل عصر نهجاً خاصاً به في الخط ونظام كتابته، وهو ما يعنى به (علم الباليوجرافيا) أو (علم دراسة الخطوط القديمة) المستخدمة فى كتابة الوثائق والسجلات.
ثانيًا/ الدراسة الداخلية :
وتشمل عمليات النقد والتحليل الداخلي لنماذج من نصوص الوثائق الواردة في سجلات بيت المال وفروعه والمصالح التابعة له.و تهدف دراسة (الخصائص الداخلية) إلى تفسير نص الوثيقة، وإظهار معناه، والكشف عن مآرب المؤلف ودقته فيما أورده من معلومات ، من خلال دراسة كل ما يتصل باللغة والصياغة والوقائع التاريخية والقانونية، وكلها أمور تدرس في الأصل نفسه إن وجد، أو في نسخة صحيحة من الأصل، إذا تعذر الحصول عليه.
([1] ) للمزيد أنظر: عصام أحمد عيسوي : مدخل لدراسة الوثائق العامة فى مصر، الإسكندرية، دار الثقافة العلمية،2001م.
الجمعة، أبريل 03، 2009
أضواء علي الحضارة المصرية الحديثة اللغة والتاريخ والآثار في ملابسنا المصرية د.عصام أحمد عيسوى
وللغة وظائف متعددة لعل أهمها ما ذكره ابن جنى في تعريفه لها حين قال ( يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ) ،فاللغة بمقتضى هذا التعريف : هى وسيلة التفاهم الاجتماعي والتواصل بين البشر ،يعبرون بها عن حاجاتهم المختلفة وأغراضهم المتعددة .
أيضا فإن للغة وظيفة أخرى وهى: التعبير عن المشاعر الإنسانية المتنوعة بالإضافة إلى وظيفتها الاجتماعية في المناسبات المختلفة التي تستعمل فيها تأكيداً للعلاقات القائمة بين البشر، ومن الحقائق المقررة التي لا مجال للشك فيها، ولا مناص من الاعتراف بها أن اللغة من أقوى مظاهر القومية وأبرز مقوماتها، وأنها في الوقت نفسه عنوان تقدمها، ومرآة ثقافتها، وأنها الأداة الفعالة التي بها يأخذ الخلف عن السلف معارفهم وثقافتهم.
فاللغة كائن حي صالح للنمو والتطور في كل زمان ومكان، وهى ظاهرة اجتماعية تخضع في نموها وتطورها لنمو البيئة التي تعيش فيها وتطورها، وليس اللغة العربية بدعا من اللغات، وليس أدل على ذلك من تاريخها، فهي لغة مرنة، فيها حيوية ذاتية تجعلها صالحة لأن تنمو نمواً ذاتياً استقلالياً، ولأن تساير الثقافة في نموها، والحضارة في نهضتها وتقدمها.
إن اللغة العربية لا ينقصها خصائص اللغة العلمية والحضارية ولا مقوماتها والذين يتهمون العربية بالعجز عن مجاراة التطورات الحضارية إنما يعترفون بعجزهم هم، فليس أدل من قول المستشرق الفرنسي ماسينيون : " إن المنهاج العلمي قد انطلق أول ما انطلق باللغة العربية ،ومن خلال العربية في الحضارة الأوربية ".
ومع ذلك فإن اللغة العربية المعاصرة بجانب ما هى فيه من محنة ،فإنها تعانى اليوم من أزمة حادة تتمثل في عزلة اللغة العربية بمفرداتها وكلماتها و أصالتها عما يجرى اليوم على الألسنة في كل مكان ،فالكثير مما نلبس وما نأكل وما نتداوى به وما نستخدمه من أدوات الصناعة والزراعة ومختلف الفنون أو مستوردًا مصنوعًا أو مصنوع بلفظه الأجنبي ،ويطلبه الناس بلفظه الدخيل على اللغة ،وأصبح كل ذلك جزءًا من حياتنا وتلك هى الخطورة الكامنة التي تحدق باللغة العربية والتي تدعو إلى وقفة صارمة قبل أن تصبح اللغة العربية غريبة بيننا.
ومن المؤكد أن الأفكار والمعاني لا تعيش بمعزل عن الألفاظ والتعابير ،وكلما كان الإنسان متمكنا من اللغة ،عارفاً بأساليبها ودقائقها ،كان أقدر على التعبير عن مشاعره وأفكاره ،وأقوى على إفهام الآخرين مقاصده ومطالبه .
لقد كان التعريب في القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين شرطاً من شروط النهضة الحضارية، و ليس هناك من شك في أن لغتنا العربية – وهى لغة القرآن الكريم – قادرة تماماً على استيعاب مصطلحات الحضارة الحديثة بجميع أنواعها، ولا توجد أمامنا – الآن – من صعوبات سوى نقل المصطلحات العلمية والحضارية – ترجمة وتعريباً – إلى اللغة العربية، وهو ما تحتاج أن تقوم به مجامع اللغة العربية في الوطن العربي.
ومن الظواهر اللغوية المتعارف عليها أن مدلولات الكلمات القديمة تعيش جنباً إلى جنب مع مدلولاتها الجديدة، وهذه ظاهرة ينفرد بها المعنى ولا يشاركه فيها الأصوات أو القواعد النحوية والصرفية، لأن المعنى هو علاقة متبادلة بين اللفظ والمدلول.
ولأن الألفاظ والمصطلحات تنتمي من حيث أصولها اللغوية إلى عصور سابقة ومتفاوتة في القدم، إذ أن المصطلح الذي يكتسب معاني جديدة بعض الشيء خلال تعاقب الزمن، يستقر عند معنى محدد في وقت وإطار معينين،وإذا كان للفظ الواحد معنى عام مشترك ،فإنه يكتسب في سياق تاريخي اجتماعي معنى أكثر تمييزاً ودقة .
ولذلك فإن دراسة ( علم الآثار اللغوية ) أو ( الأركيولوجيا اللغوية ) -كما أنه يهدف إلى التنقيب عن الأصول اللغوية والتاريخية للألفاظ والمفردات والمصطلحات - فإنه يتجاوز إطار قواعد اللغة ليدخل في تركيب البني الاجتماعية التي تصلبت حول تعريفات ذات أبعاد متنوعة، لأن المشكلة لا تكمن في الماضي الذي انقضى، ولكنها تكمن في الحاضر المتصل والمستمر، في المفردات والمصطلحات التى لا تزال تشكل وعينا الإداري والسياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي، وفي الجملة فهى تشكل وعينا الحضاري في العصر الحاضر.
وهناك اللغة الفصيحة التى نستعملها في شئون الأدب والعلم والثقافة وغيرها، وإلى جانبها اللغة العامية التي نستعملها في الكثير من شئون حياتنا اليومية المعتادة في المحادثات، والمعاملات وغير ذلك.
ولكن إذا افترضنا أن اللغة العربية العامية – بجميع لهجاتها – يصح أن تقوم مقام اللغة الفصحى في التدوين، فلا يصح أن تتعدد لغة التدوين بتعدد جنسيات من يتكلم بالعربية، إذ يجب أن تكون لغة التدوين خالية من الشوائب التي اعترتها، وهذا ما لم يحدث في مصر في القرن التاسع عشر الميلادي.
فإنها أيضا قد اشتملت على مسميات للآلاف من ( أدوات الحضارة ) التي استُخدمت منذ بدايات القرن التاسع عشر ومنها الكثير مما هو مستخدم في مصر حتى الآن.
فمن هذه المسميات والألفاظ ما تمس إليه حاجة الاستعمال في البيوت والشوارع والأسواق، وهى مسميات وألفاظ ومصطلحات شاعت وتعارف عليها بين أبناء الأمة الواحدة في مكان وزمان محددين، فأما المكان فهو مصر، وأما الزمان فيبدأ مع استهلال القرن التاسع عشر ويستمر حتى الآن.
ومن الملاحظ أن هذه الألفاظ للأدوات المستخدمة في مصر كانت أما دخيلة على اللغة العربية، وإما مشتقة من أصول عربية فصيحة قد اندثرت أو تغيرت أو تطورت مع التطور الاجتماعي والحضاري الذي لازمه التطور اللغوي لهذه الألفاظ.
وقد نشأت الألفاظ الحضارية الدخيلة والمعربة نتيجة للاحتكاك المباشر بين المصريين وبين غيرهم من الأجانب – وهو أحد الأسباب الخارجية للتطور اللغوي، وهو ما أدى إلى ازدهار حركة الترجمة والتعريب التي ساهمت بشكل أو بآخر في التعريف بحضارة الآخرين وثقافتهم، وبذلك تمكنت الثقافة واللغة العربية من تجاوز المحيط المحلي للانفتاح انفتاحاً واعياً وثابتاً على آفاق حضارية أرحب، وهو ما نأمله في وقتنا الراهن.
وتعد الثياب مظهر حضاري من مظاهر القومية، وهى إحدى المقومات التى تصور كيان الأمة وشخصيتها، بل هى أول الشخصيات التى تلفت نظر الرجل العادي الذى لا يعرف كثيراً من سمات الفن أو العمارة أو الأدب أو الموسيقى وغيرها مما تتميز به حضارة أية أمة .
والثياب وليدة طبيعة البلاد ،ومظهر أفراد الشعب ،وهى عنوان أمين وصادق لروح الأمة وتطورها ،في مجالي الابتكار والرُقي.
ومما لاشك فيه أن الثياب ذات صفات مختلفة من الجودة والرداءة، والنعومة والخشونة، كما أن أنواع الملابس وألوانها المختلفة، ومصادرها سواء كانت محلية أو خارجية، وأثمانها سواء كانت رخيصة الثمن أو غالية، هذه الفروق بذاتها تعتبر مؤشراً للتعرف على الجوانب المختلفة لحالة المجتمع المادية في هذا العهد أو ذاك من حيث الرخاء أو عدمه.
وقد أوضحت الوثائق التاريخية التغييرات التي طرأت على الثياب وكل ما يتعلق بها من أقمشة وألوان وأدوات حياكة وطرق تطريز وغير ذلك مما كان مستخدماً، وظل مستخدماً في مصر حتى الآن.
فقد تبدلت أسماء بعض الملابس مع كونها تؤدي نفس الغرض مثل ( الساكو والبلطو والمعطف ) نتيجة لتطور وتغير دلالتها اللفظية والصوتية، وكذلك ظهرت بعض الأسماء الأخرى لأول مرة في مصر مثل ( الفستان والبنطلون ) ،كما أن أنواعاً من الأزياء كان قد بطل استعمالها مع نهاية القرن التاسع عشر مثل ( اليلك ) وأنواع من الثياب وردت بأسماء لا نعرفها الآن مثل ( الكركة ) ،و ( ألدوان ) ولكنها كانت مستخدمة ومعروفة آنذاك .
أيضا فقد وردت ألفاظ المترادفات من الأسماء لنوع واحد من الملابس مثل ( قسومة و شبشب ) و( طقم وكسوة ) و(ياقة ورقبة )، وأسماء لملابس عسكرية مثل ( أسباليطة، وتُزلك، و طقم آلاي... الخ )، ومن الأسماء التي ما زالت مستخدمة حتى الآن مثل ( فستان، وعقال، وعمامة، وعباءة.... إلخ ).
كما وردت في تلك الوثائق ألفاظ لملابس اختص بلبسها الأوربيون في القرن التاسع عشر ثم بدأت تنتشر عند عامة الشعب مثل ( القنطوش، والفستان، والجونتي )، أيضا فقد وردت مسميات بمترادفات أجنبية بلفظها ومعربة مثل شروال الفارسية وسروال المعربة )، كذلك فقد تضمن المعجم أنواعاً من الأقمشة التي استخدمت في صناعة هذه الثياب مثل البفتة، والجوخ، والصوف، والكتان، والشيت، والقطن... إلخ )، ومن الألوان الأبيض، الأسود، الطحيني، والأزرق.... إلخ )، ومن الأدوات المستخدمة في الحياكة ( الإبرة، والمقص، وماكينة الخياطة،.... إلخ )، ومن طرق التطريز ( شغل الإبرة وشغل الطارة ) .
وهذه المسميات والألفاظ إنما تدل فيما تدل عليه ،عن مدى التطور والتنوع الذي طرأ على الملابس المدنية للرجال والنساء ،والملابس العسكرية في مصر منذ بدايات القرن التاسع عشر الميلادي .
ونجد أن بعض الكلمات الدخيلة كتبت بحروف عربية ،وهو الأمر الذي يصعب معه دراسة أصوات هذه الكلمات في أصولها ،لأنه عند تعريب هذه الكلمات يتم تمثيلها كاملة بحروف عربية مثل ( تُبان المعربة بدلاً من تنبان الفارسية ) ،( وجنفس المعربة بدلاً من Virra اليونانية ) وغير ذلك من الأمثلة .
ولقد استخدمت الأساليب المختلفة لإثراء اللغة العربية ومنها الاشتقاق والنحت والقياس وغير ذلك مثل استخدامهم لكلمة ( جلابية ) للقمصان التى كان يرتديها الجلابة أو تجار الرقيق ،وكلمة ( الحبكة ) من (حبك الشيء) أي ضمه وشده وأحكمه ،و ( دفية ) من دفئية من الدفء وهى من ملابس الرجال .
كما تأثرت ( الأبجدية الإملائية أو الصوتية )- وهي النظام الذي يستعمل في الكتابة العادية في الحياة اليومية ويشترط فيه تمثيل النطق تمثيلاً صحيحاً لألفاظ الحضارة الواردة بالوثائق عند تدوينها ،مثل تدوينهم ( روصاصي بدلا من رَّصاصي ) ،و ( كتن بدلاً من قطن ) و ( قبطة بدلاً من قُبطية ) ،و ( فنلة وفينلة بدلاً من فانلة ) ،و ( غروال وسروال بدلاً من شروال ) ،وغير ذلك الكثير من الأمثلة .
الجمعة، أكتوبر 24، 2008
الخميس، سبتمبر 18، 2008
اللغة العربية في الجامعة المصرية
السبت، أغسطس 30، 2008
دعوة مفتوحة لأهداف عظيمة في مئوية جامعة القاهرة
تعتبر"وثائق الجامعة المصرية " التي دونت منذ شهر أكتوبر عام 1906م هي الذاكرة التاريخية التي حفظت لنا تاريخ بداية الإنشاء لهذا الصرح العلمي والثقافي العظيم الذى تخرج فيه كل هؤلاء العلماء ، فتشير الوثائق إلى الدعوة التي أطلقها أبناء مصر و زعمائها للاكتتاب لجمع الأموال للبناء والتشييد، ولكنها تحولت عند التطبيق إلى دعوة لتحقيق مفاهيم عظيمة ونبيلة ، فقد جاء فى نص خطاب الزعيم الوطني مصطفى كامل الذى بعث به من فرنسا إلى رفيقه محمد فريد بك –أحد أعضاء لجنة الاكتتاب بالجامعة – "أن خير هدية أقترح عليكم تقديمها للوطن العزيز والأمة المصرية المحبوبة هي أن تقوم اللجنة التي شُكلت لدعوة الأمة كلها وطرق باب كل مصري لتأسيس كلية أهلية تجمع أبناء الفقراء والأغنياء على السواء وتهب الأمة الرجال الأشداء" ، كما جاء فى الدعوة للاكتتاب التي أعدها القاضي والمفكر قاسم بك أمين لنشرها فى الصحف ما نصه" ظهر بمصر فى هذه السنين الأخيرة حركة نحو التعليم تزداد كل يوم انتشارًا فى جميع طبقات الأمة ورغم ما تبذله الحكومة من الجهد فى توسيع التعليم فإنه غير كاف للقيام بحاجات الأمة ونحن نعلم أن عمل الحكومة وحده لا يفى بكل حاجاتنا وأنه مهما كان لديها من الشرعية ومن القوة فلا تستغنى عن مساعدة الأفراد لها ولذلك نأمل أن يسمع ندائنا كل ساكن فى مصر مهما كان جنسه أو دينه وهذا هو مشروع أول من اكتتبوا لتأسيس الجامعة المصرية وتلك غايتهم"، لقد جاءت الدعوة للاكتتاب لتحقق ليس فقط هدف بسيط وقريب وهو جمع الأموال للإنشاء، ولكنها حققت على أرض الواقع مفاهيم نبيلة كثيرة لم تكن متوقعة آنذاك منذ مائة عام– كما تشير الوثائق لذلك - لقد تحقق من خلال هذه الدعوة مفاهيم المواطنة والانتماء للوطن ، وحق التعليم العالي، وأهدافه السامية، وهى مفاهيم وطنية وقومية أرست قواعد وأسس بدأت فى الانتشار فى مصر منذ ذلك الحين فى ظل ظروف الاحتلال الإنجليزي لمصر الذى قاوم هذه المفاهيم والأفكار النبيلة للشعب المصري بقدر استطاعته ولكنه لم يستطع.
لقد تضافرت جهود كل أبناء الوطن مسلمون وأقباط ، تجار وملاك وأعيان ، مهندسون ومحامون وأطباء، تلاميذ وطلاب المدارس الإبتدائية والثانوية، وغيرهم من فئات الشعب فى تحقيق هذا الهدف القومي النبيل، مع ملاحظة أن طبقة الأمراء فى مصر قد تأخرت مساهماتهم المادية والعينية - مهما كان قدرها وتأثيرها - إلى ما بعد مرحلة الإنشاء والتكوين وإرساء قواعد هذا الصرح العلمي الذى ساهم فيه المصريون فقط حتى عام 1911م- كما تشير وثائق الجامعة لذلك.
وبعد مائة عام كاملة، وفى حفل افتتاح صرح ثقافي جديد بالجامعة الأم وهو المكتبة المركزية الجديدة لجامعة القاهرة فى ظل الاحتفال بمئويتها، قدمت السيدة الفاضلة سوزان مبارك دعوة وطنية جديدة للتبرع والاكتتاب لتطوير مبان ومنشآت جامعة القاهرة ، لقد أطلقت سيادتها هذه الدعوة لكل الخريجين من أبناء الجامعة داخل مصر وخارجها الذين يدينون هم وأبناؤهم وأحفادهم بالفضل لها، فهي دعوة مفتوحة ليس فقط لجمع المال لتطوير واستكمال المكتبة المركزية الجديدة ومكتبات الجامعة عامة ، أو لاستكمال مبان الجامعة ومنشآتها، أو لإنشاء واستكمال المعامل المتخصصة فى الكليات المختلفة ، أو معامل الحاسب الآلي خاصة ، أو لتقديم المنح الدراسية فى الخارج لأبناء الجامعة – الذين هم أبناء مصر، والتعاون مع الجامعات الأجنبية، أو لمشروعات الترجمة ،أو لتقديم المكافآت للبحوث العلمية المتميزة، أو لغير ذلك مما يتطلبه تطوير وتحديث جامعتنا المحبوبة ، ولكنها دعوة جديدة لتأكيد مفهوم المواطنة، والوحدة الوطنية، وتماسك آيادى المصريين ، واستجماع قوى الشعب المصري في الداخل والخارج لتحقيق هدف علمي وثقافي يكمن بداخله معان وطنية كثيرة نحن فى حاجة إليها الآن لنتأكد نحن ومن حولنا أن أبناء هذا الوطن عامة بجميع طوائفهم ،وأبناء جامعة القاهرة خاصة فى بوتقة واحدة دائما، هدفهم واحد ومصيرهم واحد.
وهذه الدعوة موجهة –ليس فقط – للمستثمرين ورجال الأعمال المصريين والعرب وهم الفئة الرئيسة المقصودة بالدعوة ، ولكن هذه الدعوة لابد أن يستقبلها ويفهمها ويعيها كل مواطن مصري سواء كان من أبناء جامعة القاهرة أو من غير أبنائها ،وسواء أكان من المسلمين أو الأقباط ، وسواء أكان من المتعلمين أوغيرهم ، وسواء أكان له أبناء أو أحفاد بالجامعة أم لا ، المهم أن يكون لديه الشعور بالفخر والاعتزاز بأنه مصري ، ويكون لديه العلم بأنه – كما قال مصطفى كامل منذ مائة وإثنتين سنة " إن كل مليم يزيد عن حاجة المصري ولا ينفق فى سبيل التعليم هو ضائع سدى والأمة محرومة منه بغير حق"، وأقول فلنستثمر أموالنا فى العقول المصرية فأرباحها أكثر وفائدتها مركبة ونفعها أعم على الوطن بأثره بجميع طوائفه.
إن الاستجابة لهذه الدعوة سوف تحقق لمصر عامة ، ولجامعة القاهرة خاصة عدة أهداف عالمية، فالإرتقاء بالمستوى العلمي للجامعة سيضعها فى الترتيب الأعلى الذي يليق بها بين جامعات العالم، ومن ثم صنع الرجال الأشداء علميًا وثقافيًا لنهضة مصر اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، وهذا لن يتأتى إلا بتنفيذ تلك الدعوة من الأفراد بالاكتتاب والتبرع للتطوير والتحديث الشامل لتضاف مجهوداتهم إلى مجهودات الحكومة، ومن ثم لتحقيق كل هذه الأهداف النبيلة والعظيمة لمصرنا الحبيبة.
الخميس، أغسطس 21، 2008
صدور عدد يونيو 2008 من مجلة "سيبراريانز جورنال"
من محتويات هذا العدد:
- د. عصام أحمد عيسوى : خدمات الأرشيفات الوطنية في عصر مجتمع المعرفة : نموذج دار الوثائق القومية المصرية
- اتجاهات موظفي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بمدينة جدة : نحو تطبيق نظام التعاملات الإلكترونية / د. محمد أمين بن عبد الصمد مرغلاني
- تكوين المستفيدين في مجال المعلومات / حافظي زهير
- الخدمات غير التقليدية للبريد الالكتروني / إكرام محمد محمود الجبوري
- تحليل انعكاسات مجتمع المعلومات على الوطن العربي من خلال منظور الأساتذة الجامعيين بجامعة منتوري قسنطينة بالجزائر / هند علوي د. وهيبة غرارمي سعيدي.
- علم المكتبات والمعلومات : مفهومه ونشأته وتطور التكوين به في العالم الغربي والعربي
- مدخل لدراسة المكتبات وعلم المعلومات / عرض أيمن شعبان الدكروري
الثلاثاء، أغسطس 12، 2008

د/عبد الحميد ندا
مدرس بقسم المكتبات و الوثائق و المعلومات
كلية الآداب –جامعة أسيوط
hamednda@aun.edu.eg
dr.abdelhamednada@yahoo.com
تعاني الوثائق العربية من تفكك الوحدة العضوية و الشتات بين مؤسسات الأرشيفات الوطنية و العربية و العالمية.
تحتفظ الأرشيفات الغربية بعدد غير قليل من الوثائق العربية، التي وصلت إليها بطرق شرعية مثل العلاقات- بمختلف أنواعها سياسية ،اجتماعية، اقتصادية - بين مصر و تلك الدول الغربية أو بطرق غير شرعية.
يتعذر على الباحثين المصريين –في مختلف المجالات وثائق ، أرشيف ، تاريخ ، اجتماع ، اقتصاد –السفر إلى تلك الدول الغربية و دراسة الخصائص الداخلية و الخارجية للوثائق العربية التي تحتفظ بها في أرشيفاتها؛ لأسباب متعددة مثل مشقة و تكاليف السفر.
كيف نسترد الوثائق العربية من الأرشيفات الغربية، خاصة التي خرجت من مصر بطرق غير شرعية ؟
هل نستطيع دراسة الخصائص الداخلية و الخارجية للوثائق العربية بالأرشيفات الغربية و نحن في مصر ؟
جاءت تكنولوجيا المعلومات بتطبيقاتها في قطاع الوثائق و الأرشيف لتحل بعض تلك المشكلات حيث يستطيع الباحث المصري –من منزله-التعرف على البيانات الببليوجرافية للوثائق العربية و مشاهدة صورة إلكترونية منها و طباعتها ، وفقاً لنوع الخدمات التي توفرها تلك الأرشيفات الغربية على مواقعها على شبكة الإنترنت .
1-حصر الوثائق العربية بالأرشيفات الغربية
2-دراسة الاتجاهات التاريخية و العددية و النوعية للوثائق العربية بالأرشيفات الغربية .
3-تحليل و تصميم قاعدة بيانات ببليوجرافية للوثائق العربية بالأرشيفات الغربية و نشرها على شبكة الإنترنت.
4-تحليل و تصميم قاعدة بيانات نصية للوثائق العربية بالأرشيفات الغربية و نشرها على شبكة الإنترنت.
5- تحليل و تصميم قاعدة بيانات وسائط متعددة للوثائق العربية بالأرشيفات الغربية و نشرها على شبكة الإنترنت.
6- تحليل و تصميم قاعدة بيانات ببليوجرافية و نصية للدراسات التي اعتمدت على الوثائق العربية بالأرشيفات الغربية و نشرها على شبكة الإنترنت.
7-التكامل و الوحدة العضوية بين قواعد البيانات السابقة و قاعدة بيانات دار الوثائق المصرية و أي قواعد بيانات أخرى لدور الوثائق العربية المتاحة على شبكة الإنترنت.

